ابن كثير

151

السيرة النبوية

ففعل عداس ، ثم ذهب به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال له كل . فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فيه قال : " بسم الله " ثم أكل ، ثم نظر عداس في وجهه ، ثم قال : والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن أهل أي بلاد أنت يا عداس وما دينك ؟ قال : نصراني وأنا رجل من أهل نينوى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؟ فقال له عداس : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وذلك أخي كان نبيا وأنا نبي . فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه . قال : يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه : أما غلامك فقد أفسده عليك . فلما جاء عداس قالا له : ويلك يا عداس ! ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ؟ قال : يا سيدي ما في الأرض شئ خير من هذا ، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي . قالا له : ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك ، فإن دينك خير من دينه . * * * وقد ذكر موسى بن عقبه نحوا من هذا السياق ، إلا أنه لم يذكر الدعاء وزاد : وقعد له أهل الطائف صفين على طريقه ، فلما مر جعلوا لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة حتى أدموه ، فخلص منهم وهما يسيلان الدماء ، فعمد إلى ظل نخلة